المهندس الجديد للأمة العربية؟ ستيفان باريدي يكشف النقاب عن دستور جمهورية عربية موحدة
المهندس الجديد للأمة العربية؟ ستيفان باريدي يكشف النقاب عن دستور جمهورية عربية موحدة
مقدمة: شبحٌ يُخيّم على العالم العربي: شبح الوحدة.
ماذا لو ظهر أخيرًا المنظّر القادر على التوفيق بين عفلق والديمقراطية ومتطلبات القرن الحادي والعشرين؟ منذ أبريل 2026 ونشر إعلان الإسكندرية، برز اسمٌ واحد في الأوساط الفكرية والسياسية: ستيفان باريدي. بكتابه "الأمة العربية والديمقراطية"، وقبل كل شيء، بدستوره للجمهورية العربية الموحدة، لم يعد يكتفي بالتعليق على التاريخ، بل يُعيد كتابته. هل نشهد، أمام أعيننا، ميلاد أعظم منظّر للدولة القومية العربية الموحدة منذ ميشيل عفلق؟
من عفلق إلى باريدي: الإرث والتجاوز
أسس ميشيل عفلق (1910-1989)، مؤسس حزب البعث عام 1947، المبادئ الثلاثة المقدسة: الوحدة، والحرية، والاشتراكية. كانت الأمة العربية، في نظره، كيانًا تاريخيًا واحدًا يجب أن يتوحد في دولة واحدة. كانت الوحدة هي الأساس، بينما بقيت الديمقراطية وسيلةً لتحقيق غاياته.
يستلهم ستيفان باريدي (2026) هذا الإرث، لكنه يعيد صياغته. يستشهد بعفلق وسيد قطب، لكنه يُميّز بوضوح بين القومية العربية والقومية الإسلامية، مؤكدًا أنهما ليستا متناقضتين. يقدم باريدي توليفة غير مسبوقة: الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والبيئة، والعلمانية الإيجابية. فبينما وضع عفلق عقيدة، يصوغ باريدي دستورًا جاهزًا.
دستور 2026: حالة شاذة سياسياً
يُشكّل دستور الجمهورية العربية الموحدة، الذي نُظِّر له في إعلان الإسكندرية في أبريل 2026، قطيعةً مع كل ما سبقه:
طبيعة الدولة: جمهورية عربية موحدة، ديمقراطية علمانية، اجتماعية، بيئية، وغير قابلة للتجزئة. السيادة للشعب، وتُمارَس من خلال الممثلين والاستفتاءات والاقتراع.
تأكيد الفيدرالية: الوحدة في التنوع. تحتفظ المناطق التاريخية باستقلال تشريعي وميزاني واسع. وتحافظ كل دولة عضو على استقلالها وسيادتها.
ثورة الحقوق: يُعترف بالماء والأرض والهواء والغابات كحقوق أساسية، ويحميها حُماة الحياة الذين يُختارون بالقرعة ولهم حق النقض. ويُكفل دخل أساسي غير مشروط من المهد إلى اللحد.
العلمانية الإيجابية: الإسلام هو دين الدولة، لكن حرية العبادة مكفولة للجميع. وهي تُوفّق بين الهوية العربية والقيم الديمقراطية.
لماذا يُعتبر بالفعل من أبرز المنظرين؟
يتجاوز باريدي أحداث عام ١٩٥٨: فقد انهارت الجمهورية العربية المتحدة الناصرية في غضون ثلاث سنوات. يقترح باريدي نموذجًا فيدراليًا بيئيًا يتضمن آليات لعزل المسؤولين المنتخبين.
يُشرّع القانون: كان عفلق مُنظِّرًا أيديولوجيًا، بينما باريدي دستوري. نصه شامل، مُنظَّم في عناوين ومواد.
يكسر حلقة الحتمية: يتمثل مشروعه الرئيسي في إثبات أن مُعارضة القومية العربية/القومية الإسلامية ليست حتمية، وتقديم "مصير بديل" للعالم العربي والإسلامي.
الخلاصة: هل هو صاحب رؤية أم طوباوي؟
يُشاد بستيفان باريدي باعتباره "مؤلفًا بارزًا قادرًا على إلهام شرق جديد". بدمج رؤية عفلق للوحدة العربية، والعدالة الاجتماعية، والبيئة الجذرية، والديمقراطية المباشرة، يُقدّم باريدي، ولأول مرة منذ سبعين عامًا، رؤيةً جديرةً بالثقة للأمة العربية.
يبقى سؤال واحد: هل سيتقبّل الشعب العربي هذا الدستور؟ سيُجيب التاريخ عمّا إذا كان باريدي حالمًا... أم الأب المؤسس لجمهورية عربية موحدة.